الفرق بين أنقضاء الدعوي الجنائية وسقوط العقوبة

الفرق بين أنقضاء الدعوي الجنائية وسقوط العقوبة

لقد ميز القانون بين إنقضاء الدعوي الجنائية والذي نص علية في المادة (15) من قانون الاجراءات الجنائية وسقوط العقوبة الذي نص عليه في المادة (528) من قانون الاجراءات الجنائية علي أساس ان الدعوي وإمكانية إثارة أوجه الدفاع المختلفة مازال بابها مفتوحاً فهنا يكتفي بأجل قصير وذلك خلافا لمدة السقوط التي استقرت فيها التهمة في ذمة المتهم وانغلق فيها أي باب للطعن في صحتها او نسبتها للمتهم .

ولقد نص المشرع علي الأنقضاء وذلك للحفاظ علي إستقرار المجتمع فقرر أن يكون انقضاء الدعوي الجنائية من النظام العام أي يجوز الدفع به في أي مرحلة كانت عليها الدعوي الجنائية , أما سقوط العقوبة فهو إجراء بموجبه يصدر قرار بسقوط العقوبة بعد صيرورة الحكم الصادر حكم نهائي بات

ويجب التفرقة بين كلاً من انقضاء الدعوي الجنائية وسقوط العقوبة حيث أن أنقضاء الدعوى الجنائية يختلف عن سقوط العقوبة ( تقادم العقوبة ) فتقادم العقوبة يعني مضي فترة زمنية من وقت صدور الحكم دون تنفيذه على المحكوم عليه

حيث أن  الدعوي الجنائية تظل دعوي حتي صدور حكم نهائي في موضوعهاً , او بفوات مواعيد الطعن المقررة فيها سواء بالمعارضة أو الأستىناف .

وفي هاتين الحالتين تتحول الدعوي الجنائية من مجرد دعوي الي حكم قضائي واجب النفاذ , ويخضع في هذه الحالة لسقوط العقوبة وليس لأنقضاء الدعوي الجنائية حيث أن الأنقضاء يكون في الحالات التي لم تحرك الدعوي الجنائية ضد المتهم خلال المدة المحددة في القانون بخصوص كل جريمة وتحسب من تاريخ وقوع الجريمة بشرط عدم تحريك الدعوي الجنائية أو اتخاذ أي أجراء من أجراءات التحقيق .

أولاً: إنقضاء الدعوي الجنائية

النص القانوني: المادة 14 من قانون الاجراءات الجنائية

تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ، ولا يمنع ذلك من الحكم بالمصادرة في الحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات ، إذا حدثت الوفاة أثناء نظر الدعوى .

المادة 15 من قانون الاجراءات الجنائية : تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة ، وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين ، وفي مواد المخالفات بمضي سنة ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

أما في الجرائم المنصوص عليها في المواد 117 و126 و127 و282 و309 مكرراً و309 مكرراً (أ) والجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون. فلا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عنها بمضي المدة .

ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرتين السابقتين لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك .

1_ ماهو انقضاء الدعوي الجنائية ؟   ما معني انقضاء الدعوي الجنائية ؟

لقد اختلف الفقه في الأساس الفلسفي لذلك فمنهم من ذهب الي فكرة نسيان الجريمة وزوال أثرها بفعل الزمن وانه لا داعي لتذكير الناس بها او انطماس دلائل الاتهام واستحالة تحقيق العدالة

ومنهم من ذهب الي تحقق فكرة للعقاب ببقاء المتهم مطارداً طيلة هذه المدة

أن المشرع قد جعل من مضي مدة معينة يقف فيها صاحب الحق موقفاً سلبياً دون المطالبة بحقه بعد اتصال علمه واعتبار انه نوع من انواع التراخي في استعمال الحق مما حداً بالمشرع لحرمانه من إمكانية الالتجاء للقضاء بعد مضي المدة المقررة وذلك ضماناً للثبات القانوني حيث إن الإنقضاء شرعه المشرع للحفاظ علي إستقرار المجتمع فقرر ان يكون انقضاء الدعوي الجنائية من النظام العام أي يجوز الدفع به في أي مرحلة كانت عليها الدعوي الجنائية .

ولقد قضت محكمة النقض في أحد احكامهاً بأنه ::

إن نصوص القانون الخاصة بالتقادم تتعلق بالنظام العام لأنها تستهدف المصلحة العامة لا مصلحة شخصية للمتهم ، مما يستوجب إعمال حكمها على الجرائم السابقة على تاريخ صدورها و إن كان فى ذلك تسوئ لمركزه ، ما دام أنه لم يصدر فى الدعوى حكم نهائى .

الطعن رقم 2442 لسنة 24 جلسة 01-02-1955

كما قضت ايضاً محكمة النقض بانه :

من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى بمضى المدة هو من الدفوع الجوهرية المتعلقة بالنظام العام مما يجوز إبداؤه لدى محكمة الموضوع فى أى وقت وبأى وجه وعليها أن ترد عليه ردا كافياً سائغاً وإلا كان حكمها معيباً بما يوجب نقضه . وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم قد جاء قاصر البيان فاسد التدليل ، إذ لم يحقق بالضبط تاريخ واقعة البناء ، لحساب المدة المسقطة للدعوى وتساند فى رفض الدفع إلى طلب المتهم الفصل فى الدعوى بحالتها ، مع أن تحقيق أدلة الإدانة فى المواد الجنائية وكذا الدفوع الجوهرية ـ لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم ، ولم يبين أن المحكمة عجزت عن معرفة تاريخ إنشاء البناء حتى يسوغ لها رفض الدفع واعتبار الجريمة قد وقعت فى تاريخ اكتشافها والبدء فى حساب مدة التقادم من هذا التاريخ . والتفت عما قدمه الطاعن من مستندات ولم يعرض لها البتة ، ومن ثم فإن الحكم يكون معيبا بالقصور فضلا عن إخلاله بحق الدفاع .

الطعن رقم 12954 لسنة 60 ق جلسة 2/6/1996

وعلي ذلك فأن انقضاء الدعوى الجنائية يعني مضي فترة زمنية معينة على وقوع الجريمة دون اتخاذ أي اجراء قانوني لتحريك الدعوى الجنائية او السير فيها وبالتالي يسقط حق الدولة في العقاب وعدم جواز تحريك الدعوى الجنائية .

2_ الإجراءات التى تؤدي الي انقطاع مدة انقضاء الدعوي الجنائية

لقد نصت المادة 17 من قانون الاجراءات الجنائية علي انه : تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام والمحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد ابتداءً من يوم الانقطاع.

وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ أخر إجراء .

وعلي ذلك تنقطع مدة انقضاء الدعوي الجنائية بأحدي الأجراءات التالية وهي …

إجراءات التحقيق والاتهام

إجراءات المحاكمة

او الأمر الجنائي

او إجراءات الاستدلال اذا تمت في مواجهة المتهم أو أخطر بها بشكل رسمي

فإذا ما اعترض تلك المدة أحد تلك الإجراءات ينقطع سيرها وتبدأ مدة جديدة من تاريخ هذا الإجراء مما يوجب بدء احتساب مدة الانقضاء ابتداء من تاريخ الاجراء القاطع دون الاعتداد بما مضى من مدة سابقة عليه

3_  الإجراءات التى تؤدي الي وقف سريان مدة انقضاء الدعوي الجنائية

لقد نصت المادة 16 من قانون الاجراءات الجنائية علي انه : لا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية لأي سبب كان .

4_ بداية إحتساب مدة انقضاء الدعوي الجنائية

يثور العديد من الاستفسارات في بداية مدة حساب انقضاء الدعوي الجنائية , ومن هذه التساؤلات ..

هل تحسب مدة انقضاء الدعوي الجنائية من تاريخ وقوع الجريمة،ام تحسب من تاريخ صدور الحكم الغيابي ام تحسب من تاريخ علم المتهم بالحكم ، ام تحسب من تاريخ آخر أجراء تم فيها ( كالمعارضة او الاستئناف) ؟

 لقد نصت المادة 17 من قانون الاجراءات الجنائية  في فقرتهاً الاولي علي انه : تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة ، وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين ، وفي مواد المخالفات بمضي سنة ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .

وبناء علي ذلك فأن احتساب مدة انقضاء الدعوي من اليوم التالي لوقوع الجريمة وتمامهاً ويحسب بالتقويم الميلادي  , وعلي ذلك فيكون الاصل بداية حساب المدة المقررة لانقضاء الدعوي الجنائية من اليوم التالي لوقوع الجريمة لكن هناك شرط ألا و هو ( ألا يقطع المدة أى إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة أو الاتهام أو إجراءات الإستدلال ) .

و بالتالي فأذاً صدر حكم فتكون بداية حساب المدة من تاريخ صدور الحكم ، اما السقوط فيتم حساب مدته بعد تاريخ صدور حكم نهائي و لا يتم إثارته الا امام محكمة النقض .

وبناء علي ذلك فيكون تاريخ اخر اجراء صحيح تم في الدعوى  هو تاريخ بداية حساب مده انقضاء الدعوي اخذاً في الاعتبار ان الاعلان بالحكم يعتبر أجراء صحيح وكلما انقطعت المدة بأي أجراء احتسبت تلك المدة المذكورة بالقانون من جديد وانقطاع المدة لمتهم يقطع كذلك المدة لباقي المتهمين .

   كلمات دلالية    أسباب انقضاء الدعوى الجنائي   حالات انقضاء الدعوى الجنائية

ثانياً: سقوط العقوبة

  النص القانوني : لقد نصت المادة 528 من قانون الاجراءات الجنائية علي انه

تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية ، إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة .

وتسقط العقوبة المحكوم بها في جنحة بمضي خمس سنين .

وتسقط العقوبة المحكوم بها في مخالفة بمضي سنتين .

1_ ماهو سقوط العقوبة ( معني سقوط العقوبة )

تعني سقوط العقوبة مرور وقت معين من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وبهذه المده تسقط العقوبة المقررة علي المتهم ولقد اوردت المادة 528 علي سقوط العقوبة وحددت المدة القانونية لسقوط العقوبة سواء في الجنح والجنايات والمخالفات

حيث نصت علي ان تسقط العقوبة في الجناية بمضي عشرين سنة ما عداً الأعدام ثلاثون سنة

وفي الجنح تسقط بمضي خمس سنوات

وفي المخالفات بمضي سنتان .

2_ الإجراءات التى تؤدي الي انقطاع مدة سقوط العقوبة

               ( انقطاع مدة سقوط العقوبة المادة )

لقد نصت المادة 530 من قانون الاجراءات الجنائية علي انه :

 تنقطع المدة بالقبض على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية وبكل إجراء من إجراءات التنفيذ التي تتخذ في مواجهته أو تصل إلى علمه .

وبأستقراء المادة سابقة الذكر يتضح لنا انه  تنقطع مدة التقادم بالقبض على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية وبكل إجراء من إجراءات التنفيذ التي تتخذ في مواجهته أو تصل إلى علمه ، وكذلك إذا ارتكب المحكوم عليه خلال مدة التقادم ( سقوط العقوبة ) جريمة من نوع الجريمة المحكوم عليه بها أو مماثلة لها ، وذلك في غير مواد المخالفات .

3_ الإجراءات التى تؤدي الي وقف سريان مدة سقوط العقوبة

                            ( موانع سقوط العقوبة )

لقد نصت المادة 532 من قانون الاجراءات الجنائية علي انه:

يوقف سريان المدة كل مانع يحول دون مباشرة التنفيذ سواء كان قانونياً أو مادياً ويعتبر وجود المحكوم عليه في الخارج مانعاً يوقف سريان المدة .

وباستقراء المادة سابقة الذكر يتضح لنا انه يوقف سريان مدة التقادم كل مانع يحول دون مباشرة التنفيذ ويعتبر وجود المحكوم عليه في خارج البلاد مانعاً يوقف سريان المدة .

ومن أمثلة تللك الموانع التي قد توقف مدة سريان  سقوط العقوبة الكوارث الطبيعية او الفيضانات او الزلازل .

4_ بداية احتساب مدة سقوط العقوبة

لقد نصت المادة 529 من قانون الاجراءات الجنائية علي انه :

تبدأ المدة من وقت صيرورة الحكم نهائياً، إلا إذا كانت العقوبة محكوماً بها غيابياً من محكمة الجنايات في جناية، تبدأ المدة من يوم صدور الحكم .

 ويثور هنا التساؤل الأهم وهو متي تبدأ مدة سقوط العقوبة ؟

وباستقراء المادة سابقة الذكر يتضح لنا انه تبدأ مدة السقوط من اليوم الذي يصير فيه الحكم نهائيا أي بعد انغلاق كافة طرق الطعن العادية وهي بالنسبة للجنح ( المعارضة والاستئناف والمعارضة الاستئنافية ) واستبعد ذلك النص طرق الطعن غير العادية وهي ( النقض والتماس إعادة النظر )

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *